حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
50
شاهنامه ( الشاهنامه )
فكان يسأل اللّه تعالى أن يخلصه من دار الفناء . ويحوّله إلى دار البقاء . فلما قرب وفاته أوصى إلى منوجهر وأعطاه التخت ، وعصب بيده على رأسه التاج ، وأمره بأن يفرغ وسعه ويبذل جهده في إفاضة العدل والاحسان ، وإشاعة الأمن والأمان . وأوصى إلى الملوك والأمراء بمتابعته ومشايعته ، والإذعان لطاعته ، وأخذ المواثيق عليهم بذلك . فانتقل إلى جوار اللّه الكريم مشكورا محمودا . وكانت مدّة ملكه خمسمائة سنة . 7 - ذكر نوبة منوجهر وما جرى في عهده . [ 1 ] حكم منوجهر مائة وعشرين عاما وساسته البلاد بالعدل قال صاحب الكتاب : لما مات أفريدون استقر منوجهر على سرير الملك فتسارع الناس إلى طاعته ، وأصفقوا على بيعته ، وتناهبوا شكر اللّه تعالى على ما قيضه لهم من ميامن أيامه ، ومحاسن سيره . وأخلصوا الدعاء بثبات دولته ودوام مدّته فكان يحذو حذو جدّه في عمارة العالم ، ويتقيل
--> [ 1 ] 7 - مِنوچهر يسمى في الأبستاق « مَنوش كيتَهر » . ويسمى كذلك مانوش كيَهر ومِنوكِهر واسمه في الكتب العربية مَنوشجِهر ومنوشِهر . ومعنى منوچهر « سليل مانو » . ومانو أخو يما الذي ذكر في مقدّمة فصل جمشيد . وفي الكتب المتأخرة أن مانوش اسم الجبل الذي فرّت اليه أم منوچهر وهي حامل به فوضعته هناك ، وأنه لهذا سمى مانوشچِهر ثم حرّف إلى منوچهر . ويقال إنه سمى منوچهر لجماله و « منو » الجنة و « چهر » الوجه كما في الفارسية الحديثة . ويقول الثعالبي في الغرر إن أفريدون قال حين رآه : « منوچهر » أي يشبه صورتي . والفردوسي يقول إن أفريدون حين رأى حفيده « مناچهر » أي « ذا وجه متهلل سماء » منوچهر . ولم يبين الفردوسي معناه .